التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال الشّافعيُّ (١): إذا لم يُصلِّ المُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ في التَّشهُّدِ الآخِرِ بعد التَّشهُّدِ، وقبلَ التَّسلِيمِ، أعادَ الصَّلاةِ.
قال: وإن صلَّى عليه قبلَ ذلك، لم يُجزِهِ.
وهذا قولٌ حكاهُ عنهُ حرملةُ بن يحيى، لا يكادُ يُوجَدُ هكذا عنهُ إلّا من رِوايةِ حَرْملةَ، وهُو من كِبارِ أصحابِهِ، الذين كتبُوا عنهُ كُتُبهُ.
وقد تَقلَّدهُ أصحابُ الشّافعيِّ ومالُوا إليهِ، وناظرُوا عليه، وهُو عندَهُم تحصِيلُ مَذْهبِهِ.
ومِن حُجّةِ من قال: إنَّ الصَّلاةَ على النَّبيِّ ﷺ ليَسْت بواجِبةٍ في الصَّلاةِ، حديثُ الحسنِ بن الحُرِّ، عنِ القاسم بن مُخيمِرةَ، قال: أخذَ عَلْقمةُ بيدِي، فقال: إنَّ عبد اللَّه بن مسعُودٍ أخذَ بيدِهِ، وقال: إنَّ رسُول اللَّه ﷺ أخذَ بيدِي كما أخذتُ بيدِكَ، فعلَّمنِي التَّشهُّد، فقال: "قُل: التَّحِيّاتُ للَّه والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِين، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ". قال: "فإذا أنت قُلتَ ذلك، فقد قَضيتَ الصَّلاةَ، وإن شِئتَ أن تقُومَ فقُم، وإن شِئتَ أن تقعُدَ فاقعُدْ" (٢).