التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا داودُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، عن شُرَحبِيلُ (١) بن مُسلِم، عن شُفْعةَ السَّمعِيِّ، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، قال: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ وعليَّ ثَوْبانِ مُعصفَرانِ، فلمّا رآني قال: "من يحُولُ بَيْني وبين هذه النار (٢)؟ " فقلتُ: يا رسُول الله، ما أصنَعُ بهما؟ قال: "احرِقْهُما" (٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، قال: حدَّثنا ابنُ بُكَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيثُ، عن خالدِ بن يزِيدَ، عن سعِيدِ بن أبي هِلالٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباح، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، أنَّهُ قال: دَخَلتُ يومًا على رسُولِ الله ﷺ وعليَّ ثوبانِ مُعصفَرانِ، فقال لي رسُولُ الله ﷺ: "ما هذانِ الثَّوبانِ؟ " قلتُ: صبَغَتْهُما أُمُّ عبدِ الله. فقال رسُولُ الله ﷺ: "أقسَمتُ عليكَ إلّا رجعتَ فأمَرْتَها أن تُوقِدَ لهما التَّنُّورَ، ثُمَّ تطرحَهُما". قال: فرجَعتُ إليها، ففعَلَتْ (٤).
قال أبو عُمر: هذا يحتمِلُ أن يكونَ عُقُوبةً لنَهيِهِ عن ذلك، لئَلّا يعُودَ رجُلٌ إلى لباسِها، وعن الثِّيابَ المُعصفَرةَ.
وقولُهُ: "أقسمتُ عليكَ" دليلٌ على أنَّ حَرْقَها ليسَ (٥) بواجِبٍ، ولكِنَّ الكَراهةَ فيها صحِيحةٌ للرِّجالِ خاصّةً.