التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ولا نعلمُ خِلافًا بين عُلماءِ الأمصارِ، في جَوازِ تختُّم الذَّهَبِ للنِّساءِ، وفي ذلك ما يدُلُّ على أنَّ الخبرَ المروِيَّ من حديثِ ثوبانَ، ومن حديثِ أُختِ حُذيفةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ، في نهيِ النِّساءِ عنِ التَّختُّم بالذَّهبِ، إمّا أن يكونَ منسُوخًا بالإجماع وبأخبارِ العُدُولِ في ذلك، على ما قدَّمنا ذِكرهُ في حديثِ نافع، أو يكونَ غيرَ ثابتٍ.
فأمّا حديثُ ثوبانَ، فإنَّهُ يروِيهِ يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلّام، عن أبي أسماءَ الرَّحبِيِّ، عن ثوبانَ (١). ولم يسمعهُ يحيى من (٢) أبي سلّام، ولا يصِحُّ.
وأمّا حديثُ أُختِ حُذَيفةَ، فيروِيهِ منصُورٌ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ (٣)، عنِ امرأتِهِ، عن أُختِ حُذَيفةَ، قالت: قامَ رسُولُ الله ﷺ فحمِدَ الله، وأثْنَى عليه، ثُمَّ قال: "يا معشَرَ النِّساءِ، أمَا لكُنَّ في الفِضّةِ ما تَحلَّينهُ، أما إنَّكُنَّ ليسَ منكُنَّ امرأةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظهِرُهُ، إلّا عُذِّبت به" (٤).
والعُلماءُ على دَفْع هذا الخبرِ؛ لأنَّ امرأةَ رِبعِيٍّ مجهُولةٌ، لا تُعرَفُ بعدالةٍ.
وقد تأوَّلهُ بعضُ من يَرى الزَّكاةَ في الحُليِّ، من أجلِ مَنع الزَّكاةِ منهُ، إن مُنِعت، ولو كان ذلك لَذُكِرَ، وهُو تأوِيلٌ بعِيدٌ.