التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
من دِهْقانٍ بالمدائنِ، فسَقاهُ في إناءٍ من فِضّةٍ، فحَذَفهُ به (١)، ثُمَّ اعتذَرَ إلى القَوم، فقال: إنِّي كنتُ نَهيتُهُ أن يَسْقِيني (٢) فيه. ثُمَّ قال: إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ فينا فقال: "لا تَشْربُوا في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهب، ولا تلبسُوا الدِّيباجَ والحرِيرَ، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولكُم في الآخِرةِ" (٣).
وقد رُوِي عن بعضِ أصحابِ داودَ: أنَّهُ كرِهَ الشُّربَ في إناءِ الفِضّةِ، ولم يكرَهْ ذلك في الذَّهبِ، وهذا لا يُشتغِلُ به، لما وصفنا، والحمدُ لله.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ الله، يعني: أحمدَ بن حَنْبل -وقيل لهُ: رجُلٌ دعا رجُلًا إلى طَعام، فدخَلَ فرأى آنِيةَ فِضّةٍ؟ - فقال: لا يدخُلُ إذا رآها. وعلَّظَ (٤) فيها وفي كسبِها، واستِعمالِها.
وذكرَ حديثَ حُذيفةَ المذكُور، وحديثَ أُمِّ سلمةَ، حديثَ هذا البابِ، وذكرَ حديثَ البَراءِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن آنِيةِ الفِضّةِ، في سَبعْ أشياءَ نَهَى عنها (٥).
واختلَفَ العُلماءُ في الشُّربِ في الإناءِ المُفضَّضِ، بعدَ إجماعِهِم على تحرِيم استِعمالِ إناءِ الفِضّةِ والذَّهَبِ، في شُربٍ أو غيرِهِ (٦).