التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال يزِيدُ بن إبراهيمَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعِيدِ بن جُبيرٍ: إنَّ امرأةً من أهلِ الكُوفةِ استُحِيضَتْ، فكتبَتْ إلى عبدِ الله بن عُمرَ، وعبدِ الله بن عبّاسٍ، وعبدِ الله بن الزُّبيرِ، تُناشِدُهُمُ اللهَ، وتقولُ: إنِّي امرأةٌ مُسلِمةٌ، أصابني بَلاءٌ، وإنَّها استُحِيضَتْ مُنذُ سِنِينَ، فما ترونَ في ذلك؟ فكان أوَّلَ من وقعَ الكِتابُ في يَدِهِ ابنُ الزُّبيرِ، فقال: ما أعلمُ لها إلّا أن تدَعَ قُرأها، وتغتسِلَ عندَ كلِّ صلاةٍ، وتُصلِّي. فتتابعُوا على ذلك (١).
فهذا كلُّهُ حُجّةُ من جعلَ على المُستحاضةِ الغُسل لكلِّ صلاةٍ.
وقال آخرُونَ: يجِبُ عليها أن تغتسِلَ للظُّهرِ والعصرِ غُسلًا واحِدًا، تُصلِّي به الظُّهرَ في آخِرِ وقتِها، والعصرَ في أوَّلِ وقتِها، وتغتسِلَ للمغرِب والعِشاءِ غُسلًا واحِدًا، تُقدِّمُ الأُولى، وتُؤَخِّرُ الآخِرةَ (٢)، وتغتسِلَ للصُّبحِ غُسلًا.
واحتجُّوا بما رواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: إنَّما هي سَهْلةُ بنتُ سُهيلِ بن عَمرٍو استُحِيضَتْ، وإنَّ رسُولَ الله ﷺ كان يأمُرُها بالغُسلِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فلمّا جهَدَها ذلك، أمرَها أن تجمعَ الظُّهرَ والعصرَ في غُسلٍ واحِدٍ، والمغرِبَ والعشاءَ في غُسلٍ واحِدٍ، وتغتسِلَ للصُّبح (٣).