Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٧٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ١٢٥

ورُوِي عنها: أنَّها لا تَدَعُ الصَّلاةَ على حالٍ. رواهُ سُليمانُ بن مُوسى، عن عطاءٍ، عن عائشةَ (١).

وهُو قولُ جُمهُورِ التّابِعِين بالحِجازِ والعِراقِ، وبه قال أحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثورٍ، وأبو عُبيدٍ.

وأمّا غُسلُ المُستحاضةِ ووُضُوؤُها (٢)، فأجمعُوا أنَّ عليها، إذا كانت مِمَّن تُميِّزُ دمَ حَيْضَتِها، من دَم استِحاضتِها، أن تغتسِلَ عندَ إدبارِ حَيْضتِها، وكذلك إذا لم تعرِف ذلك وقعدَتْ ما أُمِرَتْ به من عَدَدِ اللَّيالي والأيام، التي كانت تحِيضُهُنَّ من الشَّهرِ، اغتسلَتْ عندَ انقِضاءِ ذلك، على حسَبِ ما جاءَ منصُوصًا في حديثِ أُمِّ سلَمةَ، وغيرِهِ، على مذاهِبِ العُلماءِ في ذلك، مِمّا قد ذكَرْناهُ في هذا البابِ، والحمدُ لله.

ثُمَّ اختلفُوا فيما علَيها بعد ذلك من غُسلٍ، أو وُضُوءٍ.

فذهَبَت طائفةٌ من أهلِ العِلْم، إلى أنَّ المُسْتَحاضةَ تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ، بحديثِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ وعمرةَ، جميعًا عن عائشةَ: أنَّ أُمَّ حبِيبةَ بنت جَحشٍ -وبعضُ أصحابِ ابنِ شِهابٍ يقولُ عنهُ فيه: حَمْنةَ بنتَ جَحشٍ، ولا يصِحُّ عنهُ. وقال معمرٌ وابنُ عُيينةَ وإبراهيمُ بن سعدٍ ويُونُسُ بن يزِيد وغيرُهُم: أُمَّ حبِيبةَ بنتَ جَحْش (٣)، وهو الصواب- استُحِيضت، فاسْتَفتَتْ رسُولَ الله ﷺ، فقال لها: "إنَّما ذلك عِرقٌ، فاغتسِلِي، ثُمَّ صلِّي". فكانت تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ (٤).