قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ أصحابِنا في الاسْتِظهارِ بحديثٍ رَواهُ حَرامُ بن عُثمانَ، عن ابني (١) جابر، عن جابرٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ (٢). وهُو حديثٌ لا يصِحُّ، وحرامُ بن عُثمانَ ضعِيفٌ مترُوكُ الحديثِ (٣).
واحتجُّوا فيه من جِهةِ النَّظرِ بالقِياسِ على المُصرّاةِ في اختِلاطِ اللَّبنينِ، فجعَلُوا كذلك اختِلاطَ الدَّمَينِ: دم الاستِحاضةِ، ودم الحيضِ.
وفي السُّنّةِ، من حديثِ ابنِ سِيرِينَ، وغيرِهِ، عن أبي هريرةَ: أنَّ المُصرّاةَ تُستَبرأُ ثلاثةَ أيام (٤). ليُعلَم بذلك مِقدارُ لَبنِ التَّصرِيةِ، من لَبنِ العادةِ.
فجَعلُوا كذلك التي (٥) يزِيدُ دمُها على عادتِها، ليُعْلَمَ بذلك أحَيْضٌ هُو أم اسْتِحاضةٌ؟ استِبراءً واستِظهارًا.
وفي هذا المعنى نظرٌ؛ لأنَّ الاحتِياط إنَّما يجِبُ أن يكونَ في عَملِ الصَّلاةِ، لا في تَرْكِها، وسيأتي هذا المعنى بأوضحَ من هذا في بابِ هشام بن عُروةَ، إن شاءَ الله.