Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٧٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ١٠٢

فانظُرِي، فإذا أتاكِ قُرْؤُكِ فلا تُصلِّي، فإذا مرَّ القُرءُ فتَطهَّرِي، ثُمَّ صلِّي ما (١) بينَ القُرءِ إلى القُرْءِ" (٢).

قال أبو عُمر: لهذا الاختِلافِ ومِثلِهِ عن عُروةَ، واللهُ أعلمُ، ضعَّفَ أهلُ العِلْم بالحديثِ ما عَدا حديثَ هشام بن عُروةَ، وسُليمانَ بن يَسارٍ، من أحادِيثِ الحَيْضِ والاسْتِحاضةِ.

فهذه الأحادِيثُ المرفُوعةُ في هذا البابِ.

وأمّا أقاوِيلُ الصَّحابةِ، والتّابِعِينَ، وسائرِ فُقهاءِ المُسلِمِينَ، فسنوردُ منها ها هنا ما فيه شِفاءٌ واكتِفاءٌ، إن شاءَ الله.

قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في حديثِ مالكٍ في هذا البابِ، عن نافع، عن سُليمانَ بن يَسارٍ، عن أُمِّ سلمةَ: أنَّ امرأةً كانت تُهراقُ الدِّماءَ على عَهدِ رسُولِ الله ﷺ.

فمعناهُ عندَ جميع العُلماءِ: أنَّها كانتِ امرأةً لا يَنْقطِعُ دمُها، ولا تَرى منهُ طُهرًا ولا نقاءً، وقد زادَها ذلك على أيامِها المعرُوفةِ لها، وتمادَى بها، فسألَتْ عن ذلك، لتعلَمَ هل حُكمُ ذلك الدَّم، كحُكم دم الحيضِ، أو هل هُو حيضٌ، أو غيرُ حيضٍ؟ فأجابَها رسُولُ الله ﷺ بجَوابٍ مَنَعها به من الصَّلاةِ في أيام حَيْضتِها، فبانَ بذلك أنَّ الحائضَ لا تُصلِّي، وهو إجماعٌ. وأمَرَها ﷺ أن تغتسِلَ وتُصلِّي، إذا خلَّفت ذلك.