التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا زُهَيرُ بن حربٍ وغيرُهُ، قالا: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا زُهَيرُ بن محمدٍ، عن عبدِ الله بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طلحةَ، عن عمِّهِ عِمرانَ بن طَلْحةَ، عن أُمِّهِ حَمْنةَ ابنةِ جَحَشٍ، بمعنًى واحِدٍ، قالت: كنتُ أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثِيرةً شدِيدةً، فأتيتُ رسُولَ الله ﷺ أسْتَفتِيهِ وأُخبِرُهُ، فوَجَدتُهُ في بيتِ زَيْنبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثِيرةً شَدِيدةً قد مَنعتني من الصَّلاةِ والصَّوم، فماذا تَرى فيها (٢)؟ فقال: "أنعَتُ لكِ الكُرسُفَ (٣)، فإنَّهُ يُذهِبُ الدَّمَ". قلتُ: هُو أكثرُ من ذلك. قال: "فتَلجَّمِي (٤) ". قلتُ: هُو أكثَرُ من ذلك. قال: "فاتَّخِذِي ثوبًا". قلتُ: هُو أكثَرُ من ذلك، إنَّما أثُجُّ ثجًّا. قال رسُولُ الله ﷺ: "سآمُرُكِ أمرين، أيَّهُما فعَلتِ أجزَأ عنكِ من الآخرِ، وإن قَويتِ عليهما، فأنتِ أعلمُ، إنَّما هي رَكْضةٌ من الشَّيطانِ،