Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٢٩

وأمّا غيرُ ذلك مِمّا تنازع فيه العُلماءُ من هذا البابِ، فالواجِبُ أن لا يُفرِّقَ فيه بين صلاةِ النّافِلةِ والفريضةِ، كما أنَّها لا تَفْترِقُ في الطَّهارةِ، واستِقبالِ القِبلَةِ، وقِراءةِ القُرآنِ، والسَّهوِ، وسائرِ الأحكام، وبالله التَّوفيقُ.

أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ الدَّراوَرْديُّ، عن عَلْقمةَ بن أبي عَلْقمةَ، عن أُمِّهِ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: كُنتُ أُحِبُّ أن أدخُلَ البيت وأُصَلِّي فيه، فأخذَ رسُولُ الله ﷺ بيَدِي فأدْخَلَني في الحِجْرِ، فقال: "فصلِّي في الحِجْرِ (٢) إذا أرَدْتِ دُخُول البيتِ، فإنَّما هُو قِطعة من البيتِ، فإنَّ قومَكِ اقْتَصرُوا حينَ بنوُا الكعبةَ فأخْرَجُوهُ من البيتِ".

قال أبو عُمر: لو مِلْتُ إلى قولِ أُسامةَ وابن عبّاسٍ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ حينَ دخلَ الكعبةَ دَعا فيها، ولم يُصلِّ، لم أُجِزْ فيها نافِلةً ولا فَرِيضةً، من جِهَةِ اسْتِدبارِ بَعضِها، ولكِنَّ القول بالزِّيادةِ المُفسِّرةِ لمعنَى الصَّلاةِ أولى، ورِوايةُ من أثبتَ، أولَى من رِوايةِ من نَفَى، واللهُ (٣) أعلمُ، وبه التَّوفيقُ لا شريكَ لهُ.