التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ورَوَى هذا الخبرَ ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن ابن عُمرَ، قال فيه: فسألتُ بلالًا: هل صلَّى رسُولُ الله ﷺ في الكعبةِ؟ فقال: نعم، رَكْعتينِ بينَ السّاريتينِ. ففي هذا الحديثِ أنَّهُ صلَّى فيها رَكْعتينِ، وهذا خِلافُ ما تَقدَّمَ.
ورواهُ يحيى القطّانُ، عن السّائبِ بن عُمرَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ (١).
وفي هذا الحديثِ أيضًا: رِوايةُ الصاحِبِ، عن الصّاحِبِ.
ورَوَى عبدُ الله بن عبّاس، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، قال: دخَلَ رسُولُ الله ﷺ الكعبةَ، فسبَّحَ، أو كبَّر في نَواحيها، ولم يُصلِّ فيها، ثُمَّ خرَج فصلَّى خلفَ المَقام قِبَلَ الكعبةِ رَكْعتينِ، ثُمَّ قال: "هذه القِبْلةُ" (٢).
قال أبو عُمر: رِوايةُ ابن عُمرَ، عن بلال، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ صلَّى في الكعْبةِ، أولى من رِوايةِ ابن عبّاسٍ، عن أُسامةَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ لم يُصلِّ فيها؟ لأنَّها زيادةٌ مَقبُولةٌ، وليسَ قولُ من قال: لم يَفْعل بشهادةٍ، وهذا أصلٌ من أُصُولِ الفِقهِ في الشَّهادَةِ، إذا تعارَضَتْ في نحوِ هذا، فأثبتَ قومٌ شيئًا، ونفاهُ آخرُونَ، كان القولُ قول المُثبِتِ، دُونَ النّافي؛ لأنَّ النّافي ليسَ بشاهِدٍ. هذا إذا اسْتَويا في العَدالةِ والإتقانِ، والقولُ في قبُولِ زيادةِ الزّائدِ في الأخبارِ، على نحوِ هذا، لأنَّ الزِّيادةَ، كشَهادَةٍ مُسْتأنفةٍ.