Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ١٦

يكونُ (١) مُتمتِّعًا، ولم يكُن قارِنًا، إذ أحرمَ بالحجِّ بعدَ فَراغِهِ من الطَّوافِ للعُمرةِ، وإن كان قد أحرمَ بالحجِّ قبلَ طَوافِهِ للعُمرةِ، فإنَّما كان قارِنًا، وهذا أشْبَهُ إن شاءَ الله (٢).

وعلى أيِّ الوَجْهينِ كان، فإنَّ حديثَ حَفْصةَ هذا يَنْفي أن يكونَ النَّبيُّ ﷺ كان مُفرِدًا بحَجَّةٍ لم تتَقدَّمها عُمرةٌ، ولم يكُن معَها عُمرةٌ.

وإذا كان ذلك كذلكَ، فحُكمُ حَديثِ حَفْصةَ هذا، كحُكم سائرِ الأحاديثِ المأثُورةِ عنهُ ﷺ: أنَّهُ قرنَ. أو كحُكم الأحاديثِ عنهُ: أنَّهُ تمتَّعَ (٣).

ومالكٌ ﵀ لا يُنكِرُها، ولكِنَّهُ قال: إنَّ المصيرَ إلى رِوايةِ من رَوَى أنَّ رسُولَ الله ﷺ أفردَ الحجَّ أولى؛ لأنَّهُ قد صَحَّ عنهُ ذلك من طريقِ النَّقلِ، كما صحَّت تلكَ الوُجُوهُ.

ورَجَّحنا اختيارنا الإفرادَ، بأنَّهُ عَملُ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، وحسبُكَ بقولِ عُمر: افصِلُوا بين حَجِّكُم وعُمْرتِكُم (٤). وكان لا يزيدُ على الإفرادِ. ومُحالٌ أن يجهلَ هؤُلاءِ الخُلفاءُ الأفضَلَ والأصحَّ، مِمّا رُوي في ذلك، مع مَوْضِعِهِم من العِلم والجَلالة (٥)، والفَهْم (٦).