Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٥٢٩

والوَجْهُ المُختارُ في هذا البابِ، على أنَّهُ لا يَحْرَجُ (١) عِندي من صلَّى بغير (٢) مِمّا قد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ: هو الوَجْهُ المذكُورُ في حديثِ ابن عُمرَ، حديثِ هذا البابِ، وما كان مِثلَهُ؛ لأنَّهُ وردَ بنقلِ أئمَّةِ أهلِ المدينةِ، وهُمُ الحُجَّةُ على من خالَفهُم، ولأنَّهُ أشبهُ بالأُصُولِ، لأنَّ الطّائفةَ الأُولى والثّانيةَ لم يَقْضوا الرَّكعةَ، إلّا بعد خُرُوج رسُولِ الله ﷺ من الصَّلاةِ، وهُو المعرُوفُ من سنُتَّهِ (٣) المُجتَمع عليها في سائرِ الصَّلواتِ.

وأمّا صَلاةُ الطّائفةِ الأُولى رَكْعتَها قبلَ أن يُصلِّيَها إمامُها، فهُو مخُالِفٌ للسُّنَّةِ المُجتَمع عليها في سائرِ الصَّلواتِ، ومخُالِفٌ لقولِهِ ﷺ: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتمَّ به" (٤).

وقد رَوَى الثِّقاتُ حديثَ صالح بن خوّاتٍ، عن سَهْلِ بن أبي حَثْمةَ، على مِثلِ معنَى حديثِ ابن عُمرَ، فصارَ حديثُ سهلٍ مخُتلَفًا فيه، ولم يُختلَف في حديثِ ابن عُمرَ، إلّا ما جاءَ من شكِّ مالكٍ ﵀ في رَفْعِهِ، وقد رَفَعهُ من غير شكٍّ جماعةٌ عن نافع، ورَفَعهُ الزُّهريُّ، عن سالم، والشَّكُّ لا يُلتَفتُ إليه، والتقِينُ معمُولٌ عليه.

أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا البُخاريُّ، قال (٥): حدَّثنا أبو اليمانِ، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهريِّ: أنَّهُ