Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٥٢٣

إلّا أنَّ بعضَ رُواةِ حديثِ يزيدَ الفقيرِ، قال فيه: إنَّهُم قَضَوْا رَكْعةً (١).

وقال أحمدُ بن حَنْبل: لا أعلمُ أَنَّهُ رُوي في صَلاةِ الخوفِ إلّا حديثٌ ثابتٌ، هي كلُّها ثابتة، فعَلَى أيِّ حَديثٍ صلَّى المُصلِّي صَلاةَ الخوفِ، أجْزَأهُ إن شاءَ الله.

وكذلكَ قال الطَّبريُّ.

قال أبو عُمر: في صلاةِ الخوفِ عن النَّبيِّ ﷺ وُجُوهٌ كثيرةٌ:

مِنْها: حديثُ ابن عُمرَ المذكُورُ في أوَّلِ هذا البابِ، وما كان مِثلهُ، على حسَبِ ما تقدَّمَ في هذا البابِ ذِكرُهُ، ومِن القائلينَ به من أئمَّةِ فُقهاءِ الأمصارِ: الأوزاعيُّ، وإليه ذهَبَ أشهبُ صاحِبُ مالكٍ.

ووجهٌ ثانٍ، وهُو حديثُ صالح بن خوّاتٍ، من رِوايةِ مالكٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن صالح بن خوّات (٢). ومِن رِوايتهِ أيضًا، عن يزيد بن رُومان، عن صالح بن خوّاتٍ. على حسَبِ ما بينهُما من الاختِلافِ، في انتِظارِ الإمام الطّائفةَ الأُخرى بالسَّلام، ومن القائلين بذلكَ: مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو ثورٍ، على اختِلافِ ما بينهُم في السَّلام، على حسَبِ ما وصفناهُ.

ووجهٌ ثالِثٌ، وهُو حديثُ ابن مسعُودٍ، على ما تَقدَّم ذِكر في هذا البابِ، ومِن القائلين به: أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، إلّا أبا يوسُف، وهُو أحدُ الوُجُوهِ التي خيَّر الثَّوريُّ فيها، وبه قال بعضُ أصحابِ داود أيضًا.

ووجهٌ رابعٌ، وهُو حديثُ أبي عيّاشٍ الزُّرقيِّ، وما كان مِثلهُ، على حسَبِ ما ذكَرْناهُ في هذا البابِ، ومِن القائلين به: ابنُ أبي ليلى، والثَّوريُّ أيضًا في تخيُّرِهِ، وقد قالت به طائفة من الفُقهاءِ، إذا كان العدُوُّ في القِبلةِ.