التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن عوفِ بنِ مالك، عن رسولِ اللَّه ﷺ قال: "الرُّؤيا ثلاثةٌ، منها أهاويلُ الآن، لِيُحْزِنَ ابنَ آدم، ومنها ما يَهُمُّ به في يَقظتِه، فيَراه في منامِه، ومنها جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة". قال: قلتُ: سمِعتَ هذا (١) من رسولِ اللَّه ﷺ؟ قال: نعم، سَمِعتُه من رسولِ اللَّه ﷺ (٢).
وذكَره ابنُ أبي شيبة (٣)، عن المُعَلَّى بنِ منصور، عن يحيى بنِ حمزة، عن يزيدَ بنِ عَبيدة، عن أبي عُبيدِ اللَّه، عن عوفِ بنِ مالك، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
وهذا يُفسِّرُ قولَه في حديثِ إسحاق: "الرُّؤيا الحسنة": أنَّها ما لم تكنْ من أهاويلِ الشيطان، ولا مما يَهُمُّ به الإنسانُ في يَقَظتِه، ويَشغَلُ بها نفسَه.
ذكَر عبدُ الرَّزّاق (٤)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "في آخرِ الزَّمانِ لا تكادُ رُؤيا المؤمنِ تَكذِبُ، وأصدقُهم رُؤيا أصدَقُهم حديثًا، والرُّؤيا ثلاثة؛ الرُّؤيا الحسنةُ بُشرَى من اللَّه، والرُّؤيا يُحدِّثُ بها الرجلُ نفسَه، والرُّؤيا تَحزينٌ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم