Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٤٨٥

طافُوا لهما طَوافًا واحدًا. ولم تَقُل: وأمّا الذين أهلُّوا بعُمرةٍ. تعني من تمتَّعَ، فدلَّ على أنَّها أرادت مَن قَرَنَ، واللهُ أعلمُ.

وقد رَفَعَ الإشكالَ في ذلك ما أورَدْنا من الآثارِ عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ قرنَ بين الحجِّ والعُمْرةِ، وطافَ لهما طوافًا واحدًا، ولم يزِد على ذلك، وقال: هكذا صنَعَ رسولُ الله ﷺ (١).

وليسَ حملُهُم على الدَّراوَرْديِّ بشيءٍ؛ لأنّهُ قد تابَعَ الدَّراوَرْديَّ: يحيى بنُ يَمانٍ، عن الثَّوريِّ، عن عُبيدِ الله، بمعنى رِوايتهِ.

والدَّليلُ على صِحَّةِ ما رواهُ الدَّراوَرْديُّ، أنَّ أيُّوبَ السَّخْتيانيَّ وأيُّوبَ بن موسى وموسى بن عُقْبةَ وإسماعيلَ بن أُميَّةَ روَوْا، عن نافع، عن ابن عُمرَ، معنى ما رواهُ الدَّراوَرْديُّ، وقد ذكَرْنا أحاديثَهُم فيما مَضَى من هذا البابِ.

وأمّا قولُهُم: إنَّ عائشةَ وابنَ عُمرَ أرادا بقولِهِما ذلك، جمعَ مُتعةٍ، لا جمعَ قِرانٍ، فقد مَضَى القولُ، عن عائشةَ، في ذلك.

وكيفَ يجُوزُ أن يتأوَّلُوا ذلك في حديثِ ابن عُمرَ وهُم يزعُمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان قارِنًا، لا مُتمتِّعًا؟

فإن اعتلُّوا بأنَّ حديثَ ابن عُمرَ، في حَجَّةِ رسُولِ الله ﷺ، مُختلِفٌ، قد رُوي عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ تمتَعّ في حَجَّةِ الوداع. رواهُ عُقَيلٌ، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيه (٢)، ورُوي عنهُ أنَّهُ أهلَّ هُو وأصحابُهُ بالحجِّ؛ رواهُ حُميدٌ، عن بكرٍ المُزنيِّ، عنهُ (٣).