التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ومِن حُجَّتِهِم أنْ قالوا في حديثِ عائشةَ، وقولِها فيه: وأمّا الذين جَمعُوا الحجَّ والعُمْرةَ، فإنَّما طافُوا لهما طوافًا واحدًا. قالوا: أرادت جمعَ مُتعةٍ، لا جمعَ قِرانٍ. تعني أنَّهُم طافُوا طوافًا واحدًا بعد جَمعِهِم بين الحجِّ والعُمرةِ التي قد كانوا طافُوا لها: لأنَّ حَجَّتَهُم تلكَ كانت مكِّيَّةً، والحَجَّةُ المكِّيَّةُ لا يُطافُ لها قبلَ عرفةَ، وإنَّما يُطافُ لها بعدَ عرَفةَ طوافًا واحدًا.
واحتجُّوا بما ذكَرهُ أبو داود، قال (١): حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ أصحابَ النَّبيِّ ﷺ الذينَ كانوا معَهُ لم يطُوفُوا حتّى رَموُا الجَمْرةَ.
ودَفعُوا حديثَ أبي مُعاويةَ، عن الحجّاج بن أرطاةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، بأنَّ ابنَ جُرَيج (٢)، والأوزاعيَّ (٣)، وعَمرَو بن دينار (٤)، وقَيْسَ بن سعْد (٥)، رَوَوْا عن عَطاءٍ، عن جابرٍ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمرَ أصحابَهُ بفَسْخ الحجِّ في العُمرةِ وهُم على الصَّفا في آخِرِ الطَّوافِ.