التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي بِشرٍ، قال: سُئلَ جابرُ بن زيدٍ، عن المُحرِم تَسْقُطُ القملةُ على وجهِهِ، فقال: انْبِذها عنكَ، أو عن وجهِكَ، ما حقُّها في وجهِكَ، قلت (١): إذن تمُوتَ، قال: موتُها وحياتُها بيَدِ الله.
وقد رُوي عن عطاءٍ: أنَّ في القَمْلةِ حَفنةً من طَعام (٢). كقولِ مالكٍ سَواءً، وهُو قولُ قَتادةَ (٣).
وذكر عبدُ الرَّزّاق (٤)، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن جَعفرِ بن بُرْقانَ، عن ميمُونِ بن مِهْرانَ، قال: كُنتُ عندَ ابن عبّاسٍ، فسألَهُ رجُل، قال: وجَدتُ قَمْلةً وأنا مُحرِمٌ فطرحتُها، ثُمَّ ابْتَغيتُها (٥)، فلم أجِدها، فقال: تلكَ الضّالَّةُ لا تُبتغى.
ورَوَى الثَّوريُّ، عن جابرٍ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: المُحرِمُ يَقتُلُ الهوامَّ كلَّها غيرَ القملةِ، فإنَّها منهُ (٦).
قال أبو عُمر: احتجَّ من كرِهَ أكلَ الغُرابِ، وغير من الطَّيرِ التي تأكُلُ الجِيَفَ، ومن كرِهَ أكلَ هوامِّ الأرضِ أيضًا، بحديثِ النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- هذا (٧)، أنَّهُ أمرَ بقتلِ الغُرابِ، والحِدَأةِ، والعقرَبِ، والحيَّةِ، والفأرةِ.
قال: وكلُّ ما أمرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ.
هذا قولُ الشّافِعيِّ (٨)، وأبي ثورٍ، وداود.