التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واستدلُّوا على أنَّهُ لم يُرِدْ بقولِه: "والكلبُ العَقُورُ" جُملةَ السِّباع؟ لأنَّهُ أباحَ أكلَ الضَّبُع، وجَعلَها من الصَّيدِ، وجعلَ فيها على المُحرِم إن قَتَلها كبشًا (١)، وهي سَبُع.
وأمّا القَمْلةُ، وما كان مِثلَها مِمّا يخرُجُ من الجَسَدِ، فليسَ من بابِ الصَّيدِ، وإنَّما ذلكَ من بابِ التَّفَثِ وحِلاقِ الشَّعرِ.
وأمّا الشّافِعيُّ ﵀، فقال: كلُّ ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ، فللمُحرِم أن يقتُلَهُ. قال: وللمُحرِم أن يقتُلَ الحيَّةَ، والعقربَ، والفأرةَ، والحِدَأةَ، والغُرابَ، والكلبَ العقُورَ، وما أشبَهَ الكلبَ العقُورَ، مِثلَ السَّبُع، والنَّمِرِ، والفهدِ، والذِّئبِ. قال: وصِغارُ ذلكَ كلِّهِ (٢) وكِبارُهُ سَواءٌ.
قال: وليسَ في الرَّخَمَة (٣)، والخَنافِسِ، والقِرْدانِ، والحَلَم، وما لا (٤) يُؤكَلُ لحمُهُ جَزاءٌ؛ لأنَّ هذا ليس من الصَّيدِ، قال اللهُ ﷿: م ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فدلَّ على (٥) أنَّ الصَّيدَ الذي حُرِّمَ عليهم، ما كان لهم قبلَ الإحرام حلالًا، لأنَّهُ لا يُشبِهُ أن يُحرَّمَ في الإحرام خاصَّةً، إلّا ما كان مُباحًا قبلَه (٦). قال: وما أمَرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ، لأنَّ ما عَمِلَتْ فيه (٧) الذَّكاةُ بالاصْطِيادِ، أوِ الذَّبح، لم يُؤمَر بقتلِهِ.