التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمن بن يُحنَّس (١)، عن يحيى بن أبي سُفيان الأخْنَسيِّ (٢)، عن جدَّتِهِ حُكَيمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ زوج النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، أنَّها سَمِعت رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- يقولُ: "من أهلَّ بحجَّةٍ أو عُمْرةٍ من المسجدِ الأقْصَي إلى المَسْجِدِ الحَرام، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ وما تأخَّر"، أو: "وَجَبَتْ لهُ الجنّة"، شكَّ عبدُ الله أيَّهُما قال.
واختلَفَ الفُقهاءُ في الرَّجُلِ المُريدِ للحجِّ والعُمرةِ يُجاوِزُ ميقاتَ بَلدِهِ إلى ميقاتٍ آخرَ أقربَ إلى مكَّةَ، مِثلَ أن يترُكَ أهلُ المدينةِ الإحرامَ من ذي الحُلَيفةِ حتّى يُحرِمُوا من الجُحْفةِ.
فتحصيلُ مذهبِ مالكٍ: أنَّ من فعلَ ذلكَ، فعليه دمٌ. وقدِ اختلَفَ في ذلك أصحابُ مالكٍ، فمنهُم من أوجبَ الدَّمَ فيه، ومنهُم من أسْقَطهُ.
وأصحابُ الشّافِعيِّ على إيجابِ الدَّم في ذلك، وهُو قولُ الثَّوريِّ، واللَّيثِ بن سعد (٣).
وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: لو أحرمَ المدنيُّ من مِيقاتِهِ، كان أحبَّ إليهم، فإن لم يَفْعلْ وأحرمَ من الجُحفةِ، فلا شيءَ عليه.