Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٣٥٦

السّائبِ، عن نافع بن (١) عُجَيرِ بن عبدِ يزيد، أنَّ رُكانةَ بن عَبدِ يزيدَ طلَّقَ امرأتهُ سُهَيمةَ المُزنيَّةَ البتَّةَ، ثُمَّ أتى النَّبيَّ ﵇، فقال: إنِّي طلَّقتُ امْرَأتي سُهَيمةَ المُزنيَّةَ البتَّةَ، ووالله ما أردتُ إلّا واحدةً. فقال النَّبيُّ ﵇: "آلله ما أردتَ إلّا واحدةً؟ " فقال: والله ما أردتُ إلّا واحدةً، فردَّها إليه النَّبيُّ ﵇. فطلَّقها ثانيةً زَمَن عُمرَ، والثّالثةَ في زمَنِ عُثمانَ.

قال أبو عُمر: اختُلِفَ على عبدِ الله بن عليٍّ في هذا الحديثِ، وسَنذكُرُ حديث عبدِ الله بن يزيدَ في كِتابِنا هذا إن شاءَ الله، ونذكُرُ هُناك اختِلافَ العُلماءِ في البتَّةَ، بما يجِبُ في ذلك من القولِ بعونِ الله.

وقال أبو داود (٢): حديثُ الشّافِعيِّ هذا أصحُّ حديثٍ في هذا البابِ. يعني: في البتّةَ. قال: لأنَّهُم أهلُ بيتِه، وهُو أعلمُ بهم.

وليسَ فيما احتجُّوا من عُمُوم قولِهِ ﵇: "ثُمَّ إن شاءَ طلَّقَ بَعْدُ، وإن شاءَ أمسكَ"، ما يدُلُّ على إباحَةِ طلاقِ الثَّلاثِ؛ لأنَّهُ جائزٌ أن يكونَ أرادَ ﵇: فإن شاءَ طلَّقَ الطَّلاقَ الذي أذِنَ اللهُ فيه بقولِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. يعني: المُراجعةَ، وبِقولِهِ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ثُمَّ إن طلَّقها، فلا تحِلُّ لهُ الثّالثةَ.

وهذا معناهُ في أوقاتٍ مُتفرِّقاتٍ، والله أعلمُ (٣).