التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ورَوَى شَريكٌ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن جابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ رسُولَ اللّه ﷺ رجَمَ يهُوديًّا ويهُوديَّةً (١). انفردَ به عن سِماكٍ: شَرِيكٌ (٢).
وأمّا الرِّوايةُ عن ابن عبّاسٍ، في أنَّ الآيةَ منسُوخةٌ، أعني: قولَهُ ﷿: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]، فأخْبَرنا محمدُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا عبّادٌ، عن سُفيانَ، عن الحَكم، عن مجُاهِدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: نُسِخَ من المائدةِ آيتانِ: آيةُ القلائدِ، وقولُهُ ﷿: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، وكان رسُولُ اللّه ﷺ مُخيَّرًا، إن شاءَ حَكَمَ، وإن شاءَ أعرضَ عنهُم، ورَدَّهُم إلى حُكّامِهِم، فنَزَلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، فأُمِر رسُولُ اللّه ﷺ أن يحكُمَ بينهُم بما في كِتابِنا (٣).
قال أبو عُمر: هذا خبرٌ إنَّما يَرْويهِ سُفيانُ بن حُسَينٍ، وليسَ بالقويِّ، وقدِ اختُلِفَ عنه فيه، فرُوِي عنهُ موقُوفًا على مُجاهِدٍ، وهُو الصَّحيحُ من قولِ مُجاهِدٍ، لا من قولِ ابن عبّاسٍ.