التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذكَرهُ وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشَّعبيِّ (١).
وجُملةُ مَذْهبِ مالكٍ في هذا البابِ:
أنَّ تركَ الحُكم بينَ أهلِ الذِّمَّةِ أحبُّ إليه، ويُرَدُّونَ إلى أهلِ دينِهِم، وإن حكَمَ بينَهم إذا تحاكَمُوا إليه، حَكَم بحُكْم الإسلام، وهُو مُخيَّرٌ في ذلكَ، إن شاءَ نظرَ، وإن شاءَ لم يَنْظُر.
ولا يعرِضُ (٢) لهم في تعامُلِهِم بالرِّبا (٣)، ولا في فَسادِ بيع، ولكِن منِ امتنَعَ منهُم (٤)، من دَفْع ثمنٍ، أو مَثْمُونٍ في البَيعْ، حكَمَ بينَهم؛ لأنَّ هذا من التَّظالُم.
قال: والذين حَكَم بينهُم رسُولُ اللّه ﷺ لم يكونوا أهلَ ذِمَّةٍ.
وقال يحيى بن عُمرَ: إذا رَضِي الذِّمِّيّانِ بحُكمِهِ، أخبَرهُم بما يحكُمُ به، فإن رَضِياهُ حكَمَ، وإن أبَى أحدُهُما تركَ، وإن كانا أهلَ مِلَّتَينِ (٥): حكَمَ بينهُما، ولو (٦) كرِهَ ذلك أحدُهُما.
وقالهُ سحنُونُ (٧).
وذكر العُتْبيُّ في كِتابِ السُّلطانِ من "المُستخرجةِ"، قال عيسى: قال ابنُ القاسم: إن تحاكَمَ أهلُ الذِّمَّةِ إلى حُكْم المُسلِمينَ، ورَضِيا به جميعًا، فلا يُحكَمُ بينهُم إلّا برِضًا من أساقِفتِهِم، فإن كرِهَ ذلك أساقِفتُهُم، فلا يُحكَمُ بينهُم،