Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٢٢٢

إلّا اللَّيثَ بنَ سَعْد (١)، فإنَّهُ قال: ليسَ على أهلِ العمُود (٢)، أصحابِ المظالِّ (٣) والخُصُوصِ (٤) زكاةُ الفِطْرِ. وهذا مِمّا انفردَ به من بينِ هؤُلاءِ الفُقَهاءِ، إلّا أنَّهُ قد رُوي مِثلُ قولِهِ عن عَطاء (٥)، والزُّهريِّ وربيعةَ.

قال أبو عُمر: هؤُلاءِ في الصِّيام كَسائرِ المُسلِمينَ، فكذلك يجِبُ أن يكونوا في زَكاةِ الفِطْرِ كسائرِ المُسلِمينَ؟

واختلفُوا في زَوْجةِ الرَّجُل، هل تُزكِّي عن نفسِها، أو يُزكِّي عنها زوجُها؟ فقال مالكٌ، والشَّافِعيُّ، واللَّيْث، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ: على زَوْجِها أن يُخرِجَ زَكاةَ الفِطْرِ عنها، كما يُخرِجُها عن نَفْسِهِ، وهي واجِبةٌ عليه عنها، وعن (٦) كلِّ من يَمُونُ، مِمَّن تَلْزمُهُ نَفقتُهُ (٧).

وقال سُفيانُ الثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: ليسَ على الزَّوج أن يُطعِمَ عن زَوْجتِهِ، ولا عن خادِمِها، وعليها أن تُطعِمَ زَكاةَ الفِطرِ عن نَفْسِها، وعن خادِمِها. قالوا: وليسَ على الرَّجُلِ أن يُؤَدِّيَ عن أحَدٍ، إلّا عن وَلدِهِ الصَّغيرِ، وعَبيدِهِ، لا غيرُ (٨).

وحُجَّتُهُم: أنَّ رسُولَ الله ﷺ فرضَ زَكاةَ الفِطْرِ على الذَّكرِ والأُنثى، والصَّغيرِ والكبيرِ، والحُرِّ والعَبْدِ.