Printed page ١/ ٤٩٦
هارونَ بنِ عنترةَ الشَّيبانيِّ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ الأسودِ بنِ يزيد، عن أبيه وعلقمة، أنّهما صلَّيا مع ابن مسعودٍ في بيتِه، أحدُهما عن يمينِه، والآخَرُ عن شمالِه، فلمّا انصرَف قال: هكذا صلَّيْتُ مع رسولِ اللَّه ﷺ.
وهذا الحديثُ لا يَصحَّ رفعُه، والصحيحُ عندَهم فيه التَّوقيفُ على ابنِ مسعودٍ أنّه كذلك صلَّى بعلقمةَ والأسود (١) ، وحديثُ أنسٍ أثبتُ عندَ أهلِ العلم بالنَّقل، واللَّهُ أعلم.
وأمّا إذا كان الإمامُ وآخر، فإنّما يقومُ عن يمينِه، وهذا مجتمَعٌ عليه.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كذا قال، وتابعه على ذلك المنذري، فقال في مختصر سُنن أبي داود (٥٨٤)، بعد أن نقل كلام ابن عبد البر المذكور هنا: "وهذا الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلمٌ في صحيحه، أنّ ابن مسعود صلّى بعلقمة والأسود، وهو موقوفٌ". قلنا: قد وَهِمَ في ذلك تبعًا للمصنِّف هنا، فالحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلمٌ من ثلاث طرق، وفي أحدها (٢٨) (٥٣٤)، وهي طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعيِّ بالإسناد المذكور الذي ساقه المصنف، وقع التصريح برفعه، ففي آخره: "قال: هكذا فعل رسولُ اللَّه ﷺ"، وقد حاول بعض العلماء دفع هذا الإشكال، ومنهم الحازمي الذي تناول هذا الحديث مع حديث أنس -حديث الباب- فقال في الاعتبار ص ١٠٦: "حديث عبد اللَّه بن مسعود منسوخ، لأن ابن مسعود إنما تعلَّم هذه الصلاة من النبيِّ ﷺ وهو بمكّة، وفيها التطبيق -يعني تطبيق اليدين ووضعهما بين الرجلين في حال الركوع- وأحكام أُخَرُ، هي الآن متروكة، وهذا الحُكم من جملتها، ولمّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة تركَهُ". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٧٤: "وحُمل هذا على أنّ ابن مسعود لم يبلُغْهُ النسخُ". ونحو ذلك قال ابنُ الهُمام في فتح القدير ١/ ٣٥٦: في سياق تعقُّبه على كلام المصنِّف والنَّووي القائل في الخُلاصة: الثابتُ في صحيح مسلم أن ابن مسعود لم يقل هكذا كان رسول اللَّه ﷺ يفعله، قال: "كأنّهما ذُهِلا، فإن مسلمًا أخرجه من ثلاث طرق. . . " ثم قال: "وغاية ما فيه خفاءُ الناسخ على عبد اللَّه، وليس ببعيد؛ إذ لم يكن دأْبُه ﷺ إلّا إمامةَ الجمع دون الاثنين إلّا في النُّدْرةِ كهذه القصّة. وحديثُ اليتيم وهو في داخل بيتِ امرأةٍ فلم يطَّلع عبدُ اللَّه على خلاف ما عَلِمَه". ↩︎