التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عبدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ يلبسُهُ؟ قال: وأنتَ مِثلُ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ لا أُمَّ لكَ؟ ثُمَّ أمرَ به فمُزِّق عليه. يعني: وأنتَ مِثلُ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ فيما نزلَ به من الجَرَبِ والحكَّةِ؟
وأمّا كَراهةُ لِباسِ الحَريرِ في الحربِ، فذكر أبو بكرٍ، قال (١): حدَّثنا ابنُ إدريس، عن حُصَينٍ، عن الشَّعبيِّ، عن سُوَيدِ بن غَفَلةَ، قال: شَهِدتُ اليرمُوكَ (٢)، فاسْتَقبلَنا عُمرُ وعَلينا الدِّيباجُ والحريرُ، فأنْزَلَنا، فرُمينا بالحِجارةِ، فقُلنا: ما بَلَغهُ عنّا؟ وقُلنا: كَرِهَ زِّينا، فنَزَعْنا، فلمّا اسْتَقبلنا رحَّب بنا، وقال: إنَّكُم جِئتُمُوني في زيِّ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لم يَرْضَ لمن قبلكُمُ الدِّيباجَ ولا الحَريرَ.
قال (٣): وحدَّثنا محمدُ بن أبي عديٍّ، عن ابن عَوْن (٤)، قال: سألتُ محمدَ بنَ سيرينَ عن لُبْسِ الدِّيباج في الحربِ، فقال: من أينَ كانوا يجُدونَ الدِّيباج!
قال (٥): وحدَّثنا وكيعٌ، عن أبي مَكِين (٦)، عن عِكرِمةَ: أنَّهُ كرَّههُ في الحربِ، وقال: أرْجَى ما يكونُ للشَّهادةِ.
وذكَرَ الأوزاعيُّ، عن الوليدِ بن هشام، عن ابن مُحَيريزٍ، مِثلَهُ بمعناهُ (٧).
ومِمّا يُبيِّنُ لكَ أنَّ النِّساءَ ليسَ مِمَّن قُصِدَ بتحريم الحريرِ، ولا بالرُّخصةِ لعِلَّةٍ، وأنَّ ذلكَ مُباح لهنَّ على كلِّ حالٍ، مع ما تقدَّم ذِكر: