التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: في هذا أيضًا حُجَّةٌ لمن ذهَبَ إلى (١) أنَّ الحُلَّةَ السِّيراءَ المَذْكُورةَ في هذا البابِ كانت حَرِيرًا كلُّها، ولهذا قال فيها رسُولُ الله ﷺ ما قال، واللّه أعلمُ.
وقد ذهَبَ قومٌ من أهلِ العِلم، إلى أنَّ ما كان سَداهُ حريرًا من الثِّيابِ، لا يجُوزُ لِباسُهُ للرِّجالِ بحالٍ، وذَكَرُوا أنَّ الحُلَّةَ السِّيَراءَ هذه صِفتُها، على ما قال أهلُ اللُّغةِ.
واحتجَّ من ذهَبَ هذا المذهَبَ، بما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن إسحاقَ النَّيسابُوريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلام بن عُمرَ، قال: حدَّثنا عِمرانُ بن عُيَينةَ أخُو سُفيانَ بن عُيَينةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن أبي زيادٍ، عن أبي فاخِتةَ، عن جَعْدةَ بن هُبيرَةَ (٢)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: أهْدَى أميرُ أذْرِعاتٍ (٣) إلى رسُولِ الله ﷺ حُلَّةً مُسيَّرةً بحريرٍ، إمّا سداها، وإمّا لُحمتُها، فبعَثَ بها إليَّ رسُولُ الله ﷺ، فقلتُ: ما أصنعُ بها، ألْبَسُها؟ فقال: "إنِّي لا أرْضَى لكَ ما أكرهُ لنَفْسي، فاجعَلْها خُمُرًا بين الفَواطِم". فشَقَقتُ منها أربعةَ أخمِرة: خِمارًا لفاطمةَ بنتِ أسَدِ بن هاشِم، وهي أُمُّ عليٍّ، وخِمارًا لفاطمةَ ابنةِ محمدٍ ﷺ، وخِمارًا لفاطمةَ بنتِ حَمْزةَ بن عبدِ المُطَّلِبِ. قال يزيدُ بن أبي زيادٍ: وذكَرَ فاطِمةً أُخرى، فنسيتُها (٤).