التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأمّا "المَشْرُبةُ" فقال صاحِبُ "العينِ" (١): هي الغُرفةُ، ودليلُ هذا الحديثِ يَقْضي بأنَّ كلَّ ما يُختزَنُ فيه الطَّعامُ، فهي مَشْرُبةٌ، واللّه أعلمُ.
و"الخِزانةُ" مَعرُوفةٌ، وأصْلُ الخَزْنِ (٢): الحِفظُ والسَّترُ والمِلْكُ، قال امرُؤُ القَيْس (٣):
إذا المرءُ لم يَخْزُنْ عليه لسانَهُ فليسَ ... على شيءٍ سِواهُ بخزّانِ (٤)
ويُروى في هذا الحديثِ في "المُوطَّأ" وغيرِهِ: "فيُنتَثلَ طَعامُهُ" (٥). فمن روى: "يُنْتَثل طعامُهُ" فمعناهُ يُسْتخرجُ طعامُهُ، وأصلُ الانْتِثالِ: الاسْتِخراجُ، ومن رواهُ: "يُنتقَلُ" فالانتِقالُ معرُوفٌ، وهُو بَيِّنٌ (٦)، واللّه أعلمُ.
وفي هذا الحديثِ أيضًا من المعاني: أنَّ اللَّبنَ يُسمَّى طعامًا، وأصلُ ذلك في اللُّغةِ، أنَّ كلَّ ما يُطعَمُ، جائزٌ أن يُسمَّى طعامًا، وقد قال اللهُ تعالى في ماءِ النَّهرِ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٩].
قال ابنُ وَهْب: سمِعَ مالكًا يقولُ، في الرَّجُلِ يدخُلُ الحائطَ فيجِدُ الثَّمَرَ