التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفي حديثِ الشَّعبيِّ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ، حديثِ الجسّاسةِ في صِفَةِ الدَّجّالِ: أعظمُ إنسانٍ رأيناهُ خَلْقًا، وأشدُّهُ وِثاقًا (١).
وفي حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ في ذلك: فإذا رجُلٌ يجُرُّ شعْرَهُ، مُسْلسلٌ في الأغلالِ، ينزُو فيما بين السَّماءِ والأرض (٢).
والآثارُ مختلِفة في نُتُوءِ عَيْنِهِ، وفي أيِّ عينيهِ هي العوراءُ؟ ولم تختلِفِ الآثارُ أنَّهُ أعورُ.
وذكر البُخاريُّ (٣)، عن ابنِ بُكيرٍ، عن اللَّيثِ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "بَيْنا (٤) أنا نائمٌ أطُوفُ بالكَعْبةِ، فإذا رجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعرِ، يَنْطِفُ، أو يُهراقُ رأسُهُ ماءً، قلتُ: من هذا (٥)؟ قالوا: ابنُ مريمَ، ثُمَّ ذَهَبتُ فالتفتُّ، فإذا رجُلٌ جَسِيمٌ، أحمرُ، جَعْدُ الرَّأسِ، أعورُ العينِ، كأنَّ عينَهُ عِنَبةٌ طافيةٌ، قلتُ: من هذا؟ قالوا: الدَّجّالُ، وإذا أقربُ النّاسِ به شَبهًا ابنُ قَطَنٍ، رجُلٌ من خُزاعةَ".
وأمّا قولُهُ: "جَعْدٌ قَطَطٌ". في صِفةِ الدَّجّالِ، فالقَطَطُ، هُو: المُتكسِّرُ الشَّعرِ، المُلتوي الشَّعرِ، الذي لا يَسْترسِلُ شعْرُهُ ألبتَّةَ، مِثلُ شعرِ الحَبَشِ.