Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٤٠

شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، فلم يَكُنِ الله ليُنسِيَ نبيَّهُ ﵇ والنّاسَ (١) كما يقولُ هؤُلاءِ الجُهّالُ.

حدَّثناهُ إبراهيمُ بن شاكِرٍ وسعيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا سعدُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، عن ابنِ عُيينةَ، فذكَرهُ (٢).

وكان الصَّحابةُ ﵃، وهُمُ الذينَ خُوطِبُوا بهذا الخِطابِ، لم يكُن منهُم من يحفظُ القُرآنَ كلَّهُ ويُكْمِلُهُ على عَهدِ رسُولِ ﷺ الله إلّا قليل، منهُم: أُبيُّ بن كعبٍ، وزيدُ بن ثابِتٍ، ومُعاذُ بن جبلٍ، وأبو زيدٍ الأنصاريُّ، وعبدُ الله بن مسعُودٍ، وسالمٌ مولَى أبي حُذَيفَةَ (٣). وكلُّهُم كان يَقِفُ على مَعانيهِ، ومعاني ما يحفظ (٤) منهُ، ويعرِفُ تأويلَهُ، ويحفَظُ أحكامَهُ، ورُبَّما عرفَ العارِفُ منهُم أحكامًا من القُرآنِ كثيرةً وهُو لم يحفَظْ سُوَرَها.

قال حُذيفةُ بن اليمانِ: تَعلَّمنا الإيمانَ قبلَ أن نتعلَّمَ القُرآن، وسيأتي قومٌ في آخِرِ الزَّمانِ يتَعلَّمُون القُرآنَ قبلَ الإيمان (٥).

ولا خِلافَ بينِ العُلماءِ في تأويلِ قوقِ الله ﷿: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِه﴾ [البقرة: ١٢١]، أي: يعملُونَ به حقَّ عَملِهِ، ويتَّبِعُونهُ حقَّ اتِّباعِهِ؛ قال عِكرِمةُ: ألم تستمِع إلى قول الله ﷿: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]، أي: اتَّبَعَها (٦) (٧).