Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ١٥

النّارُ إلى ربِّها ... " الحديثَ (١)، وقولُهُ ﷺ: "اطَّلعتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها المساكينَ، واطَّلعتُ في النّارِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ" (٢)، وقولُهُ: "دَخلتُ الجنّةَ، فأخَذتُ منها عُنقُودًا" (٣)، وقولُهُ الله ﷺ: "لمّا خلقَ الله الجنّةَ حَفَّها بالمكاره، وخلَقَ النّارَ فحفَّها بالشَّهواتِ ... " الحديث (٤)، وهذا كثيرٌ، والآثارُ في خلقِ الجنَّةِ والنّارِ وأنَّهُما قد خُلِقتا كثيرةٌ.

ومِمّا يدُلُّ على أنَّ المُرادَ في هذا الحديثِ الجنّةُ والنّارُ: حديثُ البَراءِ بن عازِبٍ، الحديثُ الطَّويلُ؛ رواهُ سُليمانُ الأعمشُ، عن المِنْهالِ بن عَمرٍو، عن (٥) زاذان، عن البَراءِ، عن النَّبيِّ ﷺ - وهُو حديثٌ فيه طُولٌ - في عذابِ القَبرِ، قال فيه: "فيُعادُ رُوحُهُ في جَسدِهِ، ويأتيهِ مَلَكانِ فيُجْلِسانِهِ، فيقولانِ لهُ: من ربُّك؟ فيقولُ: ربِّيَ الله. فيقولانِ لهُ: ما دينُك؟ فيقولُ: دينيَ الإسلامُ. فيقولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيقولُ: هُو رسُولُ الله. فيقولانِ: وما عِلمُكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كِتابَ الله، وآمنتُ به وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ صدَقَ عبدي، فأفرِشُوهُ من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافتحُوا لهُ بابًا من (٦) الجنَّةِ. قال: فيأتيهِ من طِيبِها ورَوْحِها، ويفسَحُ لهُ في قَبر مدَّ بَصرِهِ ... " وذكَرَ الحديث، إلى قِصَّةِ الكافِرِ: "فيُقالُ لهُ: من ربُّكَ؟ ومن نبيُّكَ؟ وما دينُكَ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، لا أدري،