التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واستَولَتْ طائفةٌ على العَسْكرِ والنَّهبِ، فلمّا نَفَى اللهُ العدُوَّ، ورجَعَ الذين طلبُوهُم، قالوا: لنا النَّفلُ، نحنُ طلَبْنا العدُوَّ، وبِنا نفاهُمُ الله وهَزمهُم. وقال الذين أحْدَقُوا برسُولِ الله ﷺ: ما أنتُم بأحقَّ مِنّا، بل هُو لنا، نحنُ أحْدَقنا برسُولِ الله ﷺ، لا ينالُ العدُوُّ منهُ غِرَّةً. وقال آخرونَ اسْتَولوا على العَسْكرِ والنَّهبِ: والله ما أنتُم بأحقَّ به مِنّا، بل هُو لنا، نحنُ أخذناهُ واسْتَولينا عليه. فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]، فقَسَمهُ رسُولُ الله ﷺ بينهُم (١).
قال أبو عُمرَ: لا يختلِفُ العُلماءُ، أنَّ بعدَ هذا نزلَت: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيةَ [الأنفال: ٤١] فأحكَمَ الله أمْرَ الغَنِيمةَ، وبيَّنَ رسُولُ الله ﷺ المُرادَ بما نصَّ به في السَّلَبِ وغيرِهِ، وإنَّما جاءَ اختِلافُ العُلماءِ في هذا البابِ على حَسَبِ ما روَوْا فيه، والله أعلمُ.
وأمّا حديثُ ابنِ عُمرَ المذكُورُ في هذا البابِ، فلا يحتمِلُ تأويلًا، ولا لهُ إلّا وجهٌ واحدٌ، وذلك أنَّهُم نُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا بعد سُهمانِهِم، فدلَّ على أنَّ ذلك من غيرِ سُهمانُهُم، ولا موضِعَ لغيرِ السُّهمانِ إلّا الخُمُسُ، على رِوايةِ أكثرِ أصحابِ نافِع لهذا الحديثِ، لا على رِوايةِ ابن إسحاقَ.
ومِمّا احتجَّ به من رأى النَّفل من الخُمُسِ، لا من رأسِ الغَنيمةِ، حديثُ مُعاويةَ مع عُبادةَ بن الصّامِتِ، وذلك أنَّ مُعاويةَ لمّا غَزا عام المضيقِ (٢) فغنِمَ،