التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال منهُم قائلُونَ: الوِترُ ثلاثٌ، لا يُفصَلُ بينهُنَّ بتَسْليم، ولا يُسلَّمُ إلّا في آخِرِهِنَّ. رُوي ذلك عن عُمرَ بن الخطّابِ، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابنِ مسعُودٍ، وأُبيِّ بن كَعْبٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وأنسِ بن مالكٍ، وأبي أُمامَةَ، وعُمرَ بن عبدِ العزيز (١). وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، والحسنُ بن حيِّ.
وقال الثَّوريُّ: أحَبُّ إليَّ أن يُوتِرَ بثلاثٍ، لا يُسلِّمُ إلّا في آخِرِهِنَّ. قال: وإن شِئتَ أوْتَرتَ برَكْعةٍ، وإن شِئتَ بثلاثٍ، وإن شِئتَ (٢) بخَمْسٍ، وإن شِئتَ (٣) بسَبْع، وإن شِئتَ بتِسع، وإن شِئتَ بإحدى عَشْرةَ، لا تُسلِّمُ إلّا في آخِرِهِنَّ (٤). قال: والذي أُجمِعَ عليه من الوِتر: أنَّهُ بثلاثٍ.
وقال آخرُونَ: يُفصَلُ بين الشَّفع والوترِ بتَسْليم.
رُوي عن ابن عُمرَ (٥) ﵀: أنَّهُ كان يُسلِّمُ بين الرَّكعتينِ والرَّكْعةِ (٦) في الوترِ حتَّى يأمُرَ ببعضِ حاجتِه (٧).
ورُوي مِثلُ قول ابن عُمرَ في الفَصْلِ بين الشَّفع والوترِ بالتَّسليم: عن عُثمانَ بن عفّانَ، وعبدِ الله بن عبّاس، وسعدِ بن مالكٍ، وزيدِ بن ثابتٍ (٨)، وأبي موسى