Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٣٤١

مَثْنى. فقال: بأيِّ حديثٍ؟ فقلتُ: بحديثِ شُعبَةَ، عن يَعْلَى بن عَطاءٍ، عن عليٍّ الأزديِّ، عن ابن عُمرَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى" (١). فقال: ومن عليٌّ الأزديُّ حتَّى أقبلَ منهُ هذا، أدعُ يحيى بن سَعيدٍ الأنصاريَّ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يتَطوَّعُ بالنَّهارِ أربعًا، لا يفصِلُ بينهُنَّ، وأَخُذُ بحديثِ عليٍّ الأزديِّ؛ لو كان حديثُ عليٍّ الأزديِّ صحيحًا، لم يُخالفهُ ابنُ عُمر (٢). قال يحيى: وقد كان شُعبةُ يتَّقي (٣) هذا الحديث، ورُبَّما لم يَرْفعهُ.

قال أبو عُمر: قولُهُ ﷺ: "صَلاةُ اللَّيل مَثْنَى مَثْنَى": خرجَ (٤) على جَوابِ السّائل، كأنهُ قال لهُ: يا رسُولَ الله كيفَ نُصلِّي باللَّيل؛ فقال: مَثْنَى مَثْنَى، ولو قال لهُ: بالنَّهار: جازَ أن يقولَ له (٥) كذلك أيضًا مَثْنَى مَثْنَى، وما خرجَ على جَوابِ السّائل فليسَ فيه دليلٌ على ما عداهُ، وسكتَ عنهُ؛ لأنَّهُ جائز أن يكونَ مِثلهُ، وجائز أن يكونَ بخِلافِهِ.

وهذا أصَلٌ عَظِيم من أُصُولِ الفِقهِ، فصَلاةُ النَّهارِ موقُوفة على دَلائلها، فمِن الدَّليلِ على أنَّها وصلاةَ اللَّيل مَثْنَى مَثْنَى جميعًا: أَنَّهُ قد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "الصلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشهُّدٌ في كلِّ ركعتَيْنِ"، لم يخُصَّ ليلًا من نهار (٦).

حَدَّثَنَاهُ (٧) عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن بكير، قال: حَدَّثَنَا أبو داود،