التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقد بان بهذا الحديث: أنَّهُ طلَّقَها قبلَ أن يَدْخُل بها، وهُو حديثٌ لا مطعَنَ فيه (١) لأحَدٍ في ناقِليهِ، وكذلكَ حديثُ مالكٍ في ذلك، فيه: فاعتُرِضَ عنها، فلم يَسْتطِع أن يَمسَّها ففارَقها. وإذا صحَّتْ مُفارَقتُهُ لها، وطلاقُهُ إيّاها، بَطَلتِ النُّكتةُ التي بها نزَعَ من أبطَلَ تأجيلَ العِنِّينِ من هذا الحديثِ.
وقد قَضى بتأجيل العِنِّين: عُمرُ بن الخطّابِ، وعُثمانُ بن عفّان، وعبدُ الله بن مسعُودٍ، والمُغيرةُ بن شعبةَ (٢)، ولا مخُالفَ لهم من الصَّحابةِ، إلّا في شيءٌ يُروَىَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ مُخْتلَفٌ فيه، ذكَرَهُ ابنُ عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئ بن هانئ، قال: أَتَتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، فقالت: هل لكَ في امرَأةٍ لا أيِّم، ولا ذاتِ زَوْج؟ فقال: أينَ زَوْجُها؟ فذَكَر الحديثَ، وفيه: فقال لها عليّ: اصْبِري، فلو شاءَ اللهُ أن يَبْتليَكِ بأشدَّ من ذلكَ، لابْتَلاك (٣).
ورواهُ محمدُ بن جابرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عُمارةَ بن عبد (٤)، عن عليٍّ. وليسَ هذا الإسنادُ مع اضطِرابِهِ مِمّا يُحتجُّ به.
وذكَرَ عبدُ الرَّزّاق (٥)، عن الحسنِ بن عُمارةَ، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجزّار (٦)، عن عليٍّ قال: يُؤَجَّلُ العنِّينُ سنةً، فإن أصابَها، وإلّا فهي أحقُّ بنَفْسِها.