التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فرُوِيَ أنَّ ذلكَ كان بعدَ وِترِهِ، قبلَ (١) رَكْعتَي الفَجْرِ. ورُوي أنَّ ذلك كان بعدَ رُكُوعِهِ رَكْعتي الفَجْرِ.
ورِوايةُ مالكٍ لذلكَ في هذا الحديثِ، كرِوايتِهِ لذلكَ أيضًا في حديثهِ عن ابن شهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ.
وقد مَضَى القولُ في ذلكَ، وفي الاضْطِجاع، ومن عدَّهُ سُنّةً، ومن أبَى ذلكَ (٢)، وما رُوِيَ فيه من الآثارِ، في بابِ ابن شِهاب، عن عُروةَ، من كِتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ، أعْني قولَ ابن عبّاس: ثُمَّ قُمْتُ إلى جَنْبِهِ، يعني رسُولَ الله ﷺ، فوضَعَ يدهُ اليُمْنَى على رأسي، وأخذ بأُذُني اليُمْنَى يَفْتِلُها. فمعناهُ أنَّهُ قامَ عن يَسارِهِ، فأخَذهُ رسُولُ الله ﷺ فجَعلهُ عن يَمينِهِ.
وهذا المعنى لم يُقِمهُ مالكٌ في حديثهِ هذا، وقد ذكَرَهُ أكثرُ الرُّواةِ لهذا الحديثِ عن كُريبٍ، من حديثِ مخرَمَةَ وغيرِهِ، وذكَرهُ جماعةٌ عن ابن عبّاسٍ أيضًا في هذا الحديثِ، وهي سُنَّةٌ مسنُونةٌ مُجتمَعٌ عليها، لأنَّ الإمامَ إذا قامَ مَعهُ أحدٌ (٣)، لم يَقُم إلّا عن يَمينِهِ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن عُمر (٤) قال: حدَّثنا عليُّ بن حَرْبٍ الطّائيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن كُريبٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: بِتُّ عِندَ خالَتي مَيْمُونةَ، فقامَ رسُولُ الله ﷺ