Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٩٩

شَحْناءُ، فيُقالُ (١): اترُكُوا هَذَينِ حتَّى يَفِيئا" (٢).

وهكذا رواهُ أحمدُ بن صالح، ويونُسُ بن عبدِ الأعْلَى (٣)، وسُليمانُ بن داودَ (٤)، كلُّهُم عن ابن وَهْب، مِثلهُ مُسْندًا.

وقد رَوَى معنى هذا الحديثِ مرفُوعًا عن النَّبيِّ ﷺ مالكٌ (٥) وغيرُهُ، عن سُهَيل (٦) بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ.

وأمّا قولُهُ في هذا الحديث: "شحناءُ" فالشَّحناءُ، العداوةُ.

وأمّا قولُهُ: "اركُوا (٧) هذينِ حتَّى يفيئا". فمعناهُ، أخِّرُوا هَذينِ حتَّى يَرْجِعا، ويَنْصرِفا إلى الصُّحبةِ، على ما كانا عليه، تقولُ العربُ: أخِّر هذا، وأرْج هذا، وأركِ هذا، كلُّ ذلك بمعنًى واحِد، أي: اترُكهُ، قال ذلك الأصْمَعيُّ، وغيرُهُ (٨).

وقولُهُ: "حتَّى يَفِيئا" أي: يَرْجِعا ويَتَراجعان، والفيءُ في لسانِ العَرب: الرُّجُوعُ، يُقالُ: فاءَ الظِلُّ، أي: رجَعَ، وفاءَ الرَّجُلُ، أي: رجَعَ، ومِثلُهُ قولُ الله ﷿: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي: فإن رجعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطْءِ أزواجِهِم، وحنَّثُوا أنفُسهُم، وقال جلَّ وعزَّ: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] أي: تُراجِع أمرَ الله، وتَرْجِعَ إلى أمْرِ الله.