التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وعِلَّتُهُم في ذلكَ: أنَّ رسُول الله ﷺ إنَّما جمَعَ بينهُما من أجلِ السَّفرِ، فلكلِّ مُسافِرٍ الجَمْعُ بينهُما.
وكان عبدُ الله بن عُمر يجمعُ بينهُما وحدَهُ (١). وهُو قولُ عَطاء (٢).
وقد ذكَرْنا حُكم الجَمْع بين الصَّلاتينِ بالمُزدلفةِ، وحُكمَ الأذانِ بينهُما، والإقامَةِ، ومن أجازَ أن تُناخَ الإبِلُ، وغيرُ ذلك بينهُما، ومن لم يُجِز ذلكَ، وما للعُلماءِ في ذلكَ كلِّهِ من الأقوال، والاعْتِلالِ من جِهةِ الأثرِ، والنَّظرِ، في بابِ ابن شِهاب، عن سالم، من كِتابِنا هذا، فلذلك لم نذكُرهُ هاهُنا، وبالله توفيقُنا.
وفي هذا الحديثِ أيضًا دَلالةٌ واضِحةٌ، على أنَّ الجمَعَ في ذلك توقِيفٌ منهُ ﷺ، ألا تَرى إلى قولهِ ﷺ لأُسامَةَ (٣) حينَ قال لهُ: الصَّلاةُ يا رسُولَ الله، فقال لهُ: "الصَّلاةُ أمامَكَ". يُريدُ: مَوْضِعُ الصَّلاةِ أمامكَ، وهذا بيِّنٌ لا إشكالَ فيه، وهُو أمرٌ مُجتَمَعٌ عليه.
وفي هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ من السُّنَّةِ لمن جمَعَ بين الصَّلاتينِ، أن لا يَتَنفَّل بينهُما.
روى (٤) سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن (٥) أبي نَجِيح، عن عِكْرِمةَ قال: اتَّخذهُ رسُولُ الله ﷺ مَبالًا (٦)، واتَّخذتُمُوهُ مُصلًّى. يعني الشِّعبَ (٧).