Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٥٩

فالوُضُوءُ الأوَّلُ عِندِي: الاستِنجاءُ بالماءِ، لأنَّهُ لم يُحفَظ عنهُ قطُّ، أنَّهُ تَوضَّأ لصَلاةٍ واحِدةٍ مرَّتينِ، وإن كان يَتَوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ.

وتحمِلُ قولُهُ: الصَّلاةُ. أي: توضَّأ لها، إذ رآهُ اقتصَرَ على الاسْتِنجاءَ، ويحتمِلُ غيرَ ذلكَ، واللّه أعلمُ.

وقد رَوَى عبدُ الله بن أبي مُلَيكةَ، عن أُمِّهِ، عن عائشةَ، قالت: بالَ رسُولُ الله ﷺ، فاتَّبعهُ عُمرُ بكُوزٍ من ماءٍ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "إنِّي لم أُومَرْ أن أتوضَّأ كلَّما بُلْتُ، ولو فَعَلتُ، لكانت سُنَّةً" (١). وهذا على ما قُلنا، وباللّه التوفيق.

ففي هذا الحديث: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كان يَسْتنجي بالماءِ، على حَسَبِ ما ذكرنا.

ومن بينِ ما يُروَى في استِنجاءِ رسُولِ الله ﷺ بالماءِ، ما رَواهُ سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن مُعاذَةَ (٢)، عن عائشةَ، أنَّها قالت لنِسْوةٍ عِندَها: مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يغسِلُوا عنهُم أثرَ الغائطِ والبَوْل، فإنِّي أسْتَحيهُم، وإنَّ رسُولَ الله ﷺ كان يَفعلُهُ. ذكرهُ يعقُوبُ بن شَيْبةَ، عن يزيدَ بن هارُون، عن سَعيد (٣).

وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن