Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٣٣

عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن بيع الثِّمارِ حتَّى تَنْجُو من العاهَةِ. قال ابنُ سُراقةَ: فسألتُ عبد الله بن عُمرَ: متَّى ذلك؟ قال: طُلُوع الثُّريّا (١).

وقد رَوَى أبو سعيدٍ الخُدريُّ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَ هذا اللَّفظ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن بيع الثِّمارِ حتَّى تَذْهبَ عاهَتُها. من حديثِ ابن أبي ليلَى، عن عَطيَّةَ، عن أبي سَعيد (٢).

ورُوي عن النَّبيِّ ﷺ من وُجُوهٍ كثيرِةٍ، كلُّها صِحاحٌ ثابتةٌ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن بيع الثِّمارِ حتَّى يبدُو صلاحُها؛ حتَّى تُزْهِي، وحتّى تَحْمرَّ، وحتّى تُطْعِمَ (٣)، وحتّى تخرُج من العاهَةِ. ألفاظٌ كلُّها محفُوظةٌ، ومعناها واحِدٌ (٤).

والمعنَى فيها أن تَنْجُو من العاهَةِ، وهي الجائحةُ في الأغْلَبِ، لأنَّ (٥) الثِّمارَ إذا بَدا صلاحُها نَجَتْ من العاهَةِ جُملةً واحِدةً، ولكنَّها إذا بَدا طيبُها، كان أقرَبَ إلى سَلامتِها، وقلَّما يكونُ سُقُوطُ ما يَسْقُطُ منها إلّا قبلَ ذلك.

ثُمَّ ما اعْتَراها من جائحَةٍ من السَّماءِ أو غيرِها، فقد مَضى القولُ في ذلك كلِّهِ، واختِلافُ العُلَماءِ فيه، في بابِ حُميدٍ الطَّويل، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادَتهِ هاهُنا.