Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٠٠

وسنذكُرُ الاختِلافَ في ذلك إن شاءَ الله، في بابِ سعيدِ بن أبي سَعيدٍ المقبُريِّ، من كِتابِنا هذا، عِندَ قولهِ ﷺ: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ، تُسافِرُ مَسِيرةَ يوم وليلةٍ، إلّا معَ ذي مَحْرم منها". رواهُ مالكٌ (١)، عن سعيدِ (٢) بن أبي سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ.

وفي هذا الحديثِ أيضًا، أعْني الحديثَ المذكُورَ في هذا البابِ، عن أبي الأسْوَدِ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ: إباحَةُ إفْرادِ الحَجِّ، وإباحَةُ (٣) التَّمتُّع بالعُمْرةِ إلى الحجِّ، وإباحَةُ القِرانِ، وهُو جمعُ الحجِّ مع العُمرةِ.

وهذا ما لا خِلافَ بين العُلماءِ فيه، وإنَّما اختَلفُوا في الأفْضَلِ من ذلك، وكذلك اختلفُوا فيما كان رسُولُ الله ﷺ به مُحرِمًا في خاصَّتِهِ في عامِ حَجَّةِ الوَداع.

وقد ذكَرْنا ذلك كلَّهُ، وذكَرْنا الآثار المُوجِبةَ لاخْتِلافِهِم فيه، وأوَضْحنا ذلكَ كُلَّهُ بما فيه كِفايةٌ، في بابِ حديثِ ابن شِهاب، عن عُرْوةَ (٤)، من كِتابِنا هذا. وفي بابِ ابن شِهاب، عن محمدِ بن عبد الله بن الحارِثِ بن نَوْفل (٥)، والحمدُ لله.

وفيه أنَّ من كان قارِنًا، أو مُفْرِدًا، لا يحِلُّ دُونَ يوم النَّحرِ.

وهذا معناهُ بطَوافِ الإفاضَةِ، فهُو الحِلُّ كلُّهُ لمن رَمَى جَمْرةَ العقبةِ قبلَ ذلكَ يوم النَّحرِ ضُحًى، ثُمَّ طافَ الطَّواف المذكُور، وهذا أيضًا لا خِلافَ فيه.