Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ١٩٦

قال أبو عُمر: اختلَفَ العُلماءُ وأهلُ اللُّغةِ في معنى الغِيلةِ، فقال منهُم قائلُون: كما قال مالكٌ: معناها أن يَطأ الرَّجُلُ امرَأتهُ وهي تُرضِعُ.

وقال الأخفشُ: الغِيلةُ والغيلُ سواءٌ، وهُو أن تَلِدَ المرأةُ، فيَغْشاها زَوْجُها وهي تُرضِعُ فتَحمِلُ، فإذا حَمَلتْ، فسدَ اللَّبنُ على الصَّبيِّ، ويَفسُدُ به جسدُهُ، وتضعُفُ قُوَّتُهُ، حتَّى رُبَّما كان ذلك في عَقلهِ.

قال: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "إنَّهُ ليُدرِكُ الفارِسَ فيُدعثِرُهُ (١) عن سَرْجِهِ" (٢). أي: يضعُفُ، فيسقُطُ عن السَّرج.

قال الشّاعِرُ:

فَوارِسُ لم يُغالُوا في رَضاعٍ ... فتنبُو في أكُفِّهِمُ السُّيُوفُ

يُقالُ: قد أغالَ الرَّجُلُ ولدهُ، وأُغِيلَ الصَّبيُّ، وصبيٌّ مُغالٌ ومُغْيَلٌ، إذا وطِئَ أبوهُ أُمَّهُ في (٣) رَضَاعِهِ.

قال امرُؤُ القَيْس (٤):

فألهيتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ

وقال أبو كَبير (٥) الهُذليُّ:

ومُبرَّأً من كلِّ غُبَّرِ (٦) حَيْضةٍ ... وفسادِ مُرضِعةٍ وداءٍ مُغْيَلِ