التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذا المعنى قد تَقصَّيناهُ أيضًا، عِندَ قولِهِ ﵇: "فإنَّهُ في صَلاةٍ، ما كان مُنتظِرًا للصَّلاةِ" (١). وأتينا هُناكَ من البَيانِ فيه بما (٢) لا معنى لتكريرِهِ هاهُنا.
وأمّا حديثُ مالكٍ، عن داود، عن الأعْرَج، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ (٣)، عن عُمرَ، فإنَّ قولهُ فيه: فقَرَأهُ حينَ تزُولُ الشَّمسُ، إلى صَلاةِ الظُّهرِ، وهمٌ عِندي، والله أعلمُ، ولا أدري أمنْ داود جاءَ، أم من غيرِهِ؟ لأنَّ المحفُوظَ فيه: عن عُمرَ، من حديثِ ابن شِهاب: من نامَ عن حِزْبِه، أو عن شيءٍ من حِزْبِه، فقَرَأهُ ما بينَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِبَ لهُ كأنَّما قَرأهُ. وقدِ اختُلِفَ في إسنادِهِ ورَفْعِهِ، عن ابن شِهاب.
فرَوَى يُونُسُ بن يزيدَ، عن ابن شِهاب، عن السّائبِ بن يزيدَ وعُبيدِ الله بن عبدِ الله، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ (٤)، عن عُمر بن الخطّابِ، عن النَّبيِّ ﵇ قال: "من نامَ عن حِزْبِهِ، أو عن (٥) شيءٍ من حِزْبِهِ، فقرأهُ ما بينَ صَلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِب لهُ (٦) كأنَّما قَرَأهُ من اللَّيل" (٧). هكَذا رواهُ ابنُ وَهْب، وأبو صَفْوانَ، عن يُونُسَ، عن الزُّهريِّ، بإسنادِهِ مرفوعًا.