التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مَسِيرًا، ولا أنفقتُم من نَفَقةٍ، ولا قَطَعتُم من وادٍ، إلّا وهُمْ معكُم". قالوا: يا رسُولَ الله، وكيفَ يكونُونَ معنا وهُم بالمدينةِ؟ قال: "حَبَسهُمُ العُذرُ". وقال الله ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكر، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ. قالا جميعًا: أخْبَرنا العوّامُ بن حَوْشبٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن عبدِ الرَّحمنِ السَّكْسَكيُّ أبو إسماعيلَ، أنَّهُ سمِعَ أبا بُرْدةَ بن أَبي موسى، سمِعَ أبا موسى يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله ﷺ يقولُ غير مرَّةٍ ولا مرَّتينِ: "من كان لهُ عملٌ يَعْملُهُ، فشَغَلهُ عنهُ مرضٌ، أو سَفرٌ، فإنَّهُ يُكتَبُ لهُ كصالح ما كان يعملُ وهُو صحيحٌ مُقيمٌ" (١). دخلَ حديثُ بعضِهِما في بعضٍ.
وقد مَضَى في بابِ زيدِ بن أسلمَ، قولُهُ ﷺ في المريضِ: "إنَّهُ يُكتَبُ لهُ أجرُ ما كان يعملُهُ في صِحَّتِهِ، ما دامَ في وثاقِ مَرضِهِ".
وذكر سُنَيدٌ قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عاصِم، عن (٢) أبي رَزِين (٣)، عن ابن عبّاسٍ في قولِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] قال: إلى أرذلِ العُمُرِ. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٦]. قال: إذا كبِرَ ولم يُطِقِ العملَ، كُتِبَ لهُ ما كان يَعْملُ (٤).