التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: وحدَّثنا وكيعٌ، عن أبي جَعْفرٍ، عن الرَّبيع، عن أبي العاليةِ، في قولِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: في كلِّ شيءٍ وافقَ طاعةً. ولم يرَ لنبيِّهِ ﷺ أن يُطاعَ في مَعْصية (١).
وقرأتُ على أحمدَ بن عبدِ الله بن محمدٍ، أنَّ أبا محمدٍ الحَسَنَ بن إسماعيلَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن بَحْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن سالم، قال: حدَّثنا سُنَيدُ بن داود، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن محمدٍ، عن أبي جَعْفرٍ، عن أبي العاليةِ، قال: في كلِّ شيءٍ وافقَ طاعةً، فلم يَرْضَ لنبيِّهِ ﷺ أن يُطاعَ في مَعْصية، فكيف بغيرِه!
قال سُنَيدٌ: حدَّثنا حجّاجٌ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ اشْتَرطَ عليهنَّ فيما يَمْتحِنُهُنَّ به نياحةَ الجاهِليَّةِ: "أن لا ينُحْنَ بها، ولا يخلُونَّ بالرِّجالِ في البُيُوتِ" (٢).
قال: وحدَّثنا حجّاجٌ، عن ابن جُرَيْج، عن مُجاهِدٍ، في قولِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: لا يخلُو الرَّجُلُ بالمرأةِ.
قال: حدَّثنا حجّاجٌ، عن ابن جُرَيْج، عن الزُّهريُّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان المُؤمناتُ إذا هاجَرْنَ إلى رسُولِ الله ﷺ يَمْتحِنُهُنَّ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ولا، ولا، ولا (٣) ... قالت عائشةُ: فمن أقرَّ من المُؤمناتِ بهذه، فقد أقرَّ بالمِحْنةِ،