التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هرَبَ، فاتَّبعُوهُ، فقال لهُم: رُدُّونِي إلى رَسُولِ الله ﷺ. فقَتلُوهُ رَجْمًا، وذكرُوا ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبيُّ ﷺ: "فهلّا تَرَكتُمُوهُ، لعلَّهُ يتُوبُ، فيتُوبَ الله عليه؟ ". ففي هذا أوضحُ الدَّلائلِ، على أنَّهُ يُقبَلُ رجُوعُه إذا رجعَ، والله أعلمُ، وقد جعلَ رسُولُ الله ﷺ هُرُوبَهُ رُجُوعًا، وقال: "فهلّا تركتُمُوهُ؟ "، وقال: "إنَّهُ لفِي أنهارِ الجنَّةِ يَنْغمِسُ فيها" (١).
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي شيبةَ، قال (٢): حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن محمدِ بن إسحاق. وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال (٣): حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن زُريع، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بن إبراهِيم التَّيمِيُّ، عن أبي الهيثم بن نصرِ بن دَهْرٍ الأسْلَمِيِّ، عن أبيهِ، قال: كُنتُ فيمَنْ رَجَمهُ، يعني: ماعِز بن مالكٍ، فلمَّا وجدَ مسَّ الحِجارة جزع جَزَعًا شدِيدًا، قال: فذَكَرنا ذلك لرسُولِ الله ﷺ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "فهلّا تركتُمُوهُ؟ ". وفي حديثِ سعِيدٍ، حديثِ ابن أبي شيبةَ: فلمَّا وجَدَ مسَّ الحِجارة قال: رُدُّوني إلى النَّبيِّ ﷺ.