وهذا حديثٌ قدِ اختُلِف عن مالكٍ في إسناده، وهكذا رواهُ أكثرُ أصحابِه. وقد رَوى أبو حُميدٍ السّاعِدِيُّ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ (١).
وقال الشّافِعيُّ، والثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم: لا بأسَ بالاستِعانةِ بأهْلِ الشِّركِ على قِتالِ المُشرِكِينَ، إذا كانَ حُكمُ الإسْلام هُو الغالِبَ عليهم، وإنَّما تُكرَهُ الاستِعانةُ بهِم، إذا كان حُكمُ الشِّركِ هُو الظّاهِر.
وقد رُوِي: أنَّهُ لمّا بلغَ رسُولَ الله ﷺ جمعُ أبي سُفيانَ للخُرُوج إليه يومَ أُحُدٍ، انطلَقَ وبعَثَ إلى بَني النَّضِيرِ، وهُم يهودٌ، فقال لهُم: "إمّا قاتلتُم مَعَنا، وإمّا أعَرْتُمُونا سِلاحًا" (٢).
قال أبو عمر (٣): هذا قَولٌ يحتمِلُ أن يكونَ لضرُورةٍ دَعَتهُ إلى ذلك.
وقال الثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ: إذا استُعِينَ بأهلِ الذِّمَّةِ، أُسهِمَ لهُم (٤).
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا يُسهَمُ لهُم، ولكِنْ يُرضَخُ (٥).