التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فخَبرُ ابن عبّاسٍ في ردِّ أبي العاصِ إلى زَيْنبَ بنتِ رسُولِ الله ﷺ، خَبرٌ مترُوكٌ لا يجُوزُ العَملُ به عندَ الجميع، فاستُغنِي عن القولِ فيه.
وقد يحتمِلُ قولُهُ: "على النِّكاح الأوَّلِ" يُرِيدُ: على مِثلِ النِّكاح الأوَّلِ من الصداقِ، على أنَّهُ قد رَوَى عَمرُو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَدَّ زينبَ إلى أبي العاصِ بنِكاح جدِيدٍ (١).
وكذلكَ يقولُ الشَّعبِيُّ على عَملِهِ بالمغازِي: أنَّ رسُولَ الله ﷺ لم يرُدَّ أبا العاصِ إلى ابنتِهِ زينبَ إلّا بنِكاح جدِيد (٢)، وهذا يَعضدُهُ الأُصُولُ.
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن حجّاج، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابنتَهُ زينبَ على أبي العاصِ بن الرَّبيع بنِكاح جدِيد (٣).
وأمّا اختِلافُ الفُقهاءِ في الحربِيَّةِ تخرُجُ إلينا مُسلمةً (٤)، فإنَّ مالكًا قال: إن أسْلَمَ الزَّوجُ قبلَ أن تحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، فهِي امرأتُهُ، وإن لم يُسلِم حتّى حاضَتْ ثلاثَ حِيَضٍ، فقد وَقَعتِ الفُرقةُ.