Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣٧٤

وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: الأمرُ بغُسلِ الجُمعةِ. وقد مَضَى القولُ فيهِ، في بابِ ابن شِهاب، عن سالم (١) فأغْنَى عن إعادتِهِ هاهُنا.

وفيه الغُسلُ للعيدينِ، لقولِهِ: "إنَّ هذا يومٌ جَعلَهُ الله عيدًا فاغتسِلُوا".

وفيه أخذُ الطِّيبِ في يوم الجُمعةِ. وأخذُهُ مندُوبٌ إليه حسنٌ، مرغُوبٌ فيهِ، كان رسُولُ الله ﷺ يُعرَفُ برائحةِ الطِّيبِ إذا مَشَى. وقال ﷺ: "لا ترُدُّوا الطِّيبَ، فإنَّهُ طيِّبُ الرِّيح، خَفِيفُ المَحْمَلِ" (٢).

وفيه الحثُّ على السِّواكِ. والآثارُ في السِّواكِ كثيرةٌ، وقد مَضَى القولُ في سِواكِ القَوْم فيما مَضَى من كتابنا، أنَّهُ كانَ الأراكِ والبَشامِ (٣).

قال أبو عُمر: وكلُّ ما جَلا الأسْنانَ، ولم يُؤذِها، ولا كانَ من زينةِ النِّساءِ، فجائزٌ الاستِنانُ به.

وهذا القولُ يَحْمِلُهُ أهلُ العِلم، أنَّهُ كان من رسُولِ الله ﷺ، وهُو يخطُبُ في الجُمُعةِ، وإذا كان كذلكَ، كان فيه دليلٌ على أنَّ للخَطِيبِ أن يأتي في خُطْبتِهِ بكلِّ ما يَحْتاجُ إليه النّاسُ، من فُصولِ الأعيادِ وغيرِها، تعليمًا لهُم، وتَنْبيهًا على ما يُصلِحُهُم في دينِهِم.

وفيه دليلٌ على أنَّ من حلَفَ أنَّ يومَ الجُمعةِ يومُ عيدٍ، لم يَحْنثْ، وكذلكَ إن قال: والله لأُعطينَّكَ كذا، ولأفعلَنَّ كذا يوم عيدٍ، ولم يَنْوِ يوم الفِطْرِ، ولا الأضْحَى، وأيام التَّشريقِ، ولا نَوَى شيئًا، أنَّهُ يَبَرُّ بأن يفعلَ ذلكَ يوم جُمُعةٍ، والله أعلمُ.