Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب، عن عمرة حديث واحد مرسل في "الموطأ" ليحيى وحده، وهو غلط منه

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣٥٥

وقال أصحابُ أبي حنيفةَ: إنَّما جازَ لهنَّ ضربُ أخْبِيتِهِنَّ في المَسْجِدِ للاعتِكافِ، من أجلِ أنَّهُنَّ كُنَّ مع رسُولِ الله ﷺ، وللنِّساءِ أن يَعْتكِفنَ في المَسجِدِ مع أزْواجِهِنَّ، وكما أنَّ للمرأةِ أن تُسافِر مع زَوْجِها، كذلكَ لها أن تَعْتكِفَ معهُ (١).

وقال: من لَمْ يُجِزِ اعْتِكافهُنَّ في المسجِدِ أصلًا، إنَّما تركَ النَّبيُّ ﷺ "الاعتِكافَ، إنكارًا عليهِنَّ. قال: ويدُلُّ على ذلكَ قولُهُ: "آلبِرَّ يُرِدنَ؟ ". قال: وقد قالت عائشةُ: لو رأى رسُولُ الله ﷺ ما أحدَثَ النِّساءُ بعدهُ، لمنعهُنَّ المسجِدَ (٢).

ولم يختلِفُوا أنَّ صلاةَ المرأةِ في بَيْتِها، أفضلُ من صَلاتِها في المسجِدِ، فكذلكَ الاعتِكافُ، واللّه أعلمُ.

وأمّا قولُهُم في هذا عن يحيى بن سعيدٍ، بإسنادِهِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ إذا أرادَ أن يَعْتكِفَ، صلَّى الصُّبحَ، ثُمَّ دخلَ في مُعْتكَفِهِ. فَلا أعلمُ من فُقهاءِ الأمْصارِ من قال به، إلّا الأوزاعيَّ، وقد قال به طائفةٌ من التّابِعينَ، وهُو ثابِتٌ عن النَّبيِّ ﷺ (٣).

ذكَرَ الأثرمُ، قال: سمِعتُ أحمد بن حَنْبل يُسألُ عن المُعتكِفِ في أيِّ وَقْتٍ يدخُلُ مُعتكفهُ؟ فقال: يدخُلُهُ قبل غُرُوبِ الشَّمسِ، فيكونُ يَبْتدِئُ ليلتهُ. فقيلَ لهُ: قد رَوَى يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ أُمِّ المُومنين: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُصلِّي الفجرَ، ثُمَّ يدخُلُ مُعْتكفهُ. فسكتَ (٤) (٥).

قال: وسمِعتُهُ مرَّةً أُخرى يُسألُ عن المُعتكِفِ، في أيِّ وقتٍ يدخُلُ مُعتكفهُ؟ فقال: قد كُنتُ أُحِبُّ لهُ أن يدخُل مُعْتكَفَهُ باللَّيل، حتّى يبيت فيهِ، ويَبْتدِئَ